الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وفيه : أنّ الآية تأمر بإيجاد الاتّحاد بين المسلمين ، وعدم اختلافهم في أمر المجتمع وأخذهم بالقرآن الذي هو سبب الوحدة بينهم . أضف إلى ذلك أنّ دلالة الآية على المدّعى موقوفة على أن يكون الإجماع مصداقاً لمفهوم حبل اللَّه ، مع أنّ من الواضح أنّ الحكم لا يثبت موضوعه ، بل تدلّ على لزوم الاعتصام بحبل ثبت كونه حبل اللَّه تعالى بدليل آخر . ومنها : النبويالدائر على ألسنتهم نقلوه بمضامين مختلفة ، ففي سنن ابن ماجة : حدّثني أبو خلف الأعمى قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ امّتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم » وفي نقل آخر : « لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على الضلالة » وفي ثالث : « سألت اللَّه أن لا يجمع امّتي على الضلالة فأعطانيها » . ويرد عليه : أنّهم قد ناقشوا في جميع طرقه بأنفسهم « 1 » ، هذا مضافاً إلى عدم تمامية دلالته أيضاً ؛ لأنّ المتبادر من الضلالة هو الانحراف في أصول الدين ، فلا يثبت بها حجّية الإجماع في الفروع . أضف إلى ذلك أنّ متعلّق الضلالة هو الامّة ، فيكون مفادها حينئذٍ أنّ جميع المسلمين لا يجتمعون على باطل ؛ لأنّ الظاهر من الامّة هو تمام الامّة ، وهذا لا يفيد إلّا من يقول بأنّ إجماع الامّة حجّة ، فالذي يثبت به إنّما هو حجّية إجماع الامّة وهذا ممّا لا بأس به عند الإمامية أيضاً لاعتقادهم بوجود المعصوم عليه السلام في الامّة في كلّ زمان ، وهذا الجواب يجري أيضاً في الحديث بناء على اشتماله لكلمة « الخطأ » بدل « الضلالة » . فالرواية واردة في خصوص ضروريات الدين ، وإذن يكون مفادها مقبولًا ، بل يمكن تأييدها بدليل العقل ؛ لأنّ ضلالة الامّة واجتماعهم على الخطأ في ضروريات الدين غير ممكن عادة .
--> ( 1 ) . راجع سنن ابن ماجة القزويني ، ج 2 ، ص 1303